عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

20

الدارس في تاريخ المدارس

في العلم وسعة معرفته بالحديث واللغة والفقه وغير ذلك مما قد سارت به الركبان . رأسا في الزهد ، قدوة في الورع ، عديم المثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قانعا باليسير ، راضيا عن اللّه ، رضي اللّه تعالى عنه . مقتصد إلى الغاية في ملبسه ومطعمه وأثاثه تعلوه سكينة ، فاللّه سبحانه وتعالى يرحمه ويسكنه الجنة ، وولي مشيخة دار الحديث بعد الشيخ شهاب الدين أبي شامة وكان لا يتناول من معلومها شيئا ، بل يتقنع بما يبعث إليه أبوه توفي رحمه اللّه تعالى في الرابع والعشرين من رجب سنة سبع وسبعين وستمائة « 1 » ( بتقديم السين فيهما ) ودفن بقرية نوى عند أهله . ثم وليها بعده الشيخ زين الدين أبو محمد عبد اللّه بن مروان بن عبد اللّه بن قيراني الحسن الفارقي « 2 » خطيب دمشق ومدرس الشامية والناصرية الجوانية ، ولد في المحرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، وسمع الحديث من جماعة واشتغل وأفتى مدة طويلة ودرس في عدة مدارس . قال الذهبي في معجمه كان عارفا بالمذاهب وبجملة حسنة في الحديث ، ذا اقتصاد في بيته وتصون في نفسه ، وله سطوة على الطلبة ، وفيه تعبد وحسن معتقد . وقال ابن كثير : وكانت له همة وشهامة وصرامة ، ويباشر الأوقات جيدا ، وهو الذي عمر دار الحديث هذه بعد خرابها في فتنة قازان ، وقد باشرها سبعا وعشرين سنة بعد النواوي ، رحمهما اللّه تعالى ، إلى حين وفاته وكان معه خطابة الجامع الأموي والشامية البرانية تسعة أشهر . وقال السبكي : « 3 » كان رجلا عالما صالحا وحكى عنه حكاية وهي تدل على كرامته توفي رحمه اللّه تعالى ببيت الخطابة بالجامع المذكور بعد عصر الجمعة في

--> ( 1 ) وردت سنة وفاة الإمام النووي في معظم الكتب سنة 676 هجرية . شذرات الذهب 5 : 354 . ( 2 ) زين الدين أبو محمد عبد اللّه بن مروان بن عبد اللّه بن فيروز بن الحسن توفي 703 شذرات الذهب 6 : 8 . ( 3 ) أبو نصر عبد الوهاب بن علي توفي 771 هجرية . شذرات الذهب 6 : 221 .